السيد الطباطبائي
381
تفسير الميزان
المغفرة فأمرهم يؤول إلى أمر الله ما شاء وأراد فيهم فهو النافذ في حقهم . وهذه الآية تنطبق بحسب نفسها على المستضعفين الذين هم كالبرزخ بين المحسنين والمسيئين ، وإن ورد في أسباب النزول ان الآية نازلة في الثلاثة الذين خلفوا ثم تابوا فأنزل الله توبتهم على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسيجئ إن شاء الله تعالى . وكيف كان فالآية تخفى ما يؤول إليه عاقبه أمرهم وتبقيها على إبهامها حتى فيما ذيلت به من الاسمين الكريمين : العليم والحكيم الدالين على أن الله سبحانه يحكم فيهم بما يقتضيه علمه وحكمته ، وهذا بخلاف ما ذيل قوله : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) حيث قال : ( عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم ) . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله : ( ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) أيثيبهم عليه ؟ قال : نعم . وفيه عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله سبق بين المؤمنين كما سبق بين الخيل يوم الرهان . قلت : أخبرني عما ندب الله المؤمن من الاسباق إلى الايمان . قال : قول الله تعالى ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) وقال : ( السابقون السابقون أولئك المقربون ) . وقال : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم ثم ثنى بالأنصار ثم ثلث بالتابعين وأمر [ هم ] بإحسان فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده . وفي تفسير البرهان عن مالك بن انس عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ( والسابقون الأولون ) نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وهو أسبق الناس كلهم بالايمان وصلى على القبلتين ، وبايع البيعتين بيعة بدر وبيعة الرضوان ، وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكة إلى الحبشة ومن الحبشة إلى المدينة . أقول : وفي معناها روايات أخر .